فصل: أسباب شهرة الأئمة الأربعة:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (نسخة منقحة مرتبة مفهرسة)



.المذاهب الفقهية:

الفتوى رقم (1212):
س: طلب بيان عن المذاهب الأربعة الحنفي والشافعي والمالكي والحنبلي وعن موقع كل منها وعن مذهب الرسول صلى الله عليه وسلم من هذه المذاهب حيث حصل نزاع بين السائل وجماعة من الشيبان أخبروه بأنهم حنابلة وأخبرهم بأنه حنفي لقوله تعالى: {قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [الأنعام: 161].
ج: الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه.. وبعد:
المذهب الحنفي منسوب لأبي حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي، والمذهب المالكي منسوب لمالك بن أنس الأصبحي المدني، والمذهب الشافعي منسوب لمحمد بن إدريس الشافعي القرشي، والمذهب الحنبلي منسوب إلى أحمد بن محمد بن حنبل وكل هؤلاء كانوا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا من أفضل أهل زمانهم رضي الله عنهم وقد اجتهدوا في أخذ الأحكام من القرآن وأحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام وما أجمعت عليه الصحابة رضوان الله عليهم، وبينوا للناس الحق ونقلت إلينا أقوالهم، وانتشرت بين المسلمين في جميع بلادهم، وتبعهم كثير ممن جاء بعدهم من العلماء لثقتهم بهم وائتمانهم إياهم على دينهم وموافقتهم لهم في الأصول التي اعتمدوها ونشروا أقوالهم بين الناس، ومن قلدهم من الأميين وعمل بما عرفه من أقوالهم، نسب لمن قلده، وعليه مع ذلك أن يسأل من يثق به من علماء عصره ويتعاون معه على فهم الحق من دليله.
ومما تقدم يتبين أنهم أتباع للرسول صلى الله عليه وسلم، وليس الرسول تابعا لهم، بل ما جاء به عن الله من شريعة الإسلام هو الأصل الذي يرجع إليه هؤلاء الأئمة وغيرهم من العلماء رضي الله عنهم وكل مسلم يسمى حنيفيا لاتباعه الحنيفية السمحة التي هي ملة إبراهيم وملة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الرئيس: عبدالعزيز بن عبدالله بن باز
نائب الرئيس: عبدالرزاق عفيفي
عضو: عبدالله بن غديان
عضو: عبدالله بن سليمان المنيع

.أسباب شهرة الأئمة الأربعة:

الفتوى رقم (1591):
س: كيف ظهرت المذاهب الأربعة وكيف سوغوا لأنفسهم الاجتهاد دون الناس وما الدليل على أنه يجب اتباع مذهب واحد فقط من المذاهب الأربعة؟
ج: الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه.. وبعد:
المجتهدون من الفقهاء كثير وخاصة في القرون الثلاثة التي شهد لها الرسول صلى الله عليه وسلم بالخير، وقد اشتهر من بينهم على مر السنين أربعة أبو حنيفة النعمان بن ثابت في العراق وأبو عبدالله مالك بن أنس الأصبحي في المدينة المنورة وأبو عبدالله محمد بن إدريس الشافعي القرشي عالم قريش وفخرها في بغداد ثم في مصر، وأبو عبدالله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني إمام أهل الحديث وقدوتهم وفقيه أهل العراق في زمانه.
وأسباب شهرتهم كثيرة منها انتشار مذهبهم في البلد الذي نشئوا أو ارتحلوا إليه على مقتضى السنة الكونية كأبي حنيفة وأحمد رحمهما الله في العراق ومالك في المدينة والشافعي في مكة ومصر. ومنها نشاط تلاميذهم ومن أخذ بمذهبهم وبني على أصولهم واجتهادهم في الدعوة إلى مذهبهم في بلادهم أو البلاد التي رحلوا إليها كمحمد بن الحسن وأبي يوسف مثلا في العراق وابن القاسم وأشهب في مصر وسحنون في المغرب، والربيع بن سليمان في مصر وتلاميذ الإمام أحمد في الشام والعراق وغيرهما، ومنها تبني الحكام للمذهب ولعلمائه وتوليتهم إياهم المناصب كالقضاء والإفتاء وفتحهم المدارس لهم وإغداق الخير عليهم من أوقاف وغيرها.
ولم يدع أحد منهم إلى مذهبه ولم يتعصب له ولم يلزم غيره العمل به أو بمذهب معين إنما كانوا يدعون إلى العمل بالكتاب والسنة ويشرحون نصوص الدين ويبينون قواعده ويفرعون عليها ويفتون فيما يسألون عنه دون أن يلزموا أحدا من تلاميذهم أو غيرهم بآرائهم بل يعيبون على من فعل ذلك ويأمرون أن يضرب برأيهم عرض الحائط إذا خالف الحديث الصحيح ويقول قائلهم (إذا صح الحديث فهو مذهبي)، رحمهم الله جميعا.
ولا يجب على أحد اتباع مذهب بعينه من هذه المذاهب بل عليه أن يجتهد في معرفة الحق إن أمكنه أو يستعين في ذلك بالله ثم بالثروة العلمية التي خلفها السابقون من علماء المسلمين لمن بعدهم ويسروا لهم بها طريق فهم النصوص وتطبيقها ومن لم يمكنه استنباط الأحكام من النصوص ونحوها لأمر ما عاقه عن ذلك سأل أهل العلم الموثوق بهم عما يحتاجه من أحكام الشريعة لقوله تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43] وعليه أن يتحرى في سؤاله من يثق به من المشهورين بالعلم والفضل والتقوى والصلاح.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الرئيس: عبدالعزيز بن عبدالله بن باز
نائب الرئيس: عبدالرزاق عفيفي
عضو: عبدالله بن غديان
عضو: عبدالله بن قعود

.دور الأئمة الأربعة في خدمة الإسلام:

الفتوى رقم (7595):
س: الأشخاص الذين يدور السؤال حولهم هم: الشافعي وأبو حنيفة ومالك وابن حنبل.
أولا: أين يقع هؤلاء الأشخاص وبأي منزلة نفعهم هل هم علماء أم أئمة.
ثانيا: أي دور قاموا به في خدمة تعاليم الإسلام.
ثالثا: هل هم جديرون بالاحترام باعتبار أنهم على معرفة بقدر وافر عن العقيدة الإسلامية.
رابعا: إذا ما اتبعت أحدا منهم قولا أو عملا هل تعتبر شخصا منحرفا عن الطريق المستقيم.
خامسا: أحيانا تجدهم يختلفون في الرأي علام ينطوي هذا الموقف.
سادسا: ماذا تضع شخصا يسبهم أو تعاليمهم.
ج: الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه.. وبعد:
أولا: أبو حنيفة هو النعمان بن ثابت التيمي مولى بني تيم الله بن ثعلبة، ولد عام 80هـ ومات عام 150هـ. ومالك هو ابن أنس بن مالك بن أبي عامر الحميري الأصبحي، ولد عام 93هـ ومات عام 179هـ. والشافعي هو محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع القرشي المطلبي ولد عام 150هـ ومات عام 204هـ. وابن حنبل هو أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني أبو عبدالله المروزي ثم البغدادي، ولد عام 164هـ ومات عام 241هـ رحمهم الله تعالى. هؤلاء الأجلاء نشئوا في الإسلام، وعاشوا في خير القرون، القرون الثلاثة التي شهد النبي صلى الله عليه وسلم بأنها خير القرون، واشتغلوا بالعلم منذ حداثة أسنانهم، فدرسوا كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وسيرة الخلفاء الراشدين وسائر الصحابة رضي الله عنهم وتاريخ من سبقهم ومن عاصرهم من خيار الأمة الإسلامية وأخذوا عنهم العلوم الإسلامية، واجتهدوا فيها طاقتهم حتى نبغوا وصاروا من أعلام العلماء وورثة الأنبياء علما وبلاغا ومن أئمة الهدى نصحا للأمة وإرشادا وأمرا بالمعروف ونهيا عن المنكر.
ثانيا: مما تقدم يتبين أنهم قاموا بدور مهم في خدمة الإسلام، دراسة لعلومه، وفهم أحكامه- أصوله وفروعه- واستنباطها من مصدرها الصحيح، ومنبعها الصافي كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، كما قاموا بنشر علومه بين المسلمين، فاستنارت بهم الأمة في شئون دينها ودنياها، ونهضت في ثقافتها علما وخلقا وازدهرت بهم الحياة، فكانت خير أمة أخرجت للناس، إيمانا وإخلاصا، وأمرا بالمعروف ونهيا عن المنكر، بالحكمة والموعظة الحسنة وجدالا بالتي هي أحسن، رحمهم الله رحمة واسعة وجزاهم عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.
ثالثا: بما آتاهم الله من العلم والهدى، وما حباهم به من حسن القيادة في سياسة الأمة راعيها ورعيتها- نصحا وإرشادا كانوا جديرين بالتوقير والاحترام، وإنزالهم منازلهم التي بوأهم الله تعالى إياها، إنصافا لهم، وجزاء على الإحسان بالإحسان فإن من لم يشكر من أسدى إليه معروفا من الناس لم يشكر الله، ونرجو أن يكون ما ادخره الله تعالى لهم عنده أعلى منزلة، وأعظم أجرا، ونضرع إلى الله أن يجزيهم عنا خير الجزاء بما بينوه لنا من عقائد سليمة، وأحكام صحيحة، وما خلفوه لنا من تراث باهر، وعلم نافع.
رابعا: أن هؤلاء العلماء وأمثالهم من أئمة الهدى والرسوخ في العلم، مع ما أوتوا من قوة في الفهم، وسعة في الاطلاع، وبعد نظر وخبرة بمقاصد الشريعة، ووقوف على أسرارها ليسوا بمعصومين، بل كل منهم يخطئ ويصيب، وقد اعترفوا بذلك، وأقروا به على أنفسهم ولم يستنكفوا أن يعلنوا ذلك للناس، ويبينوا لهم أن كلا منهم ومن أمثالهم يؤخذ من قوله ويرد عليه، وأن الحجة إنما هي في كتاب الله، وما صح من سنة المعصوم محمد صلى الله عليه وسلم، إحقاقا للحق، ووضعا للأمر في نصابه. وعلى هذا من كان ممن سواهم قديما وحديثا- ثاقب الفكر، عالما بنصوص الشريعة، خبيرا بمقاصدها قادرا على الاستنباط من أدلتها وجب عليه أن يجتهد في مصادر الأحكام وأدلتها ولزمه العمل بما ظهر له من الأحكام ولم يجز له أن يقلد مجتهدا آخر لكن له أن يستعين بما خلفه أولئك الأخيار من ثروة علمية، رجاء أن ييسر الله بذلك سبيل الحق وإدراك الصواب. أما من عجز عن ذلك فليقلد مجتهدا من هؤلاء الأئمة وأمثالهم دون عصبية لواحد منهم وقد صدر منا فتوى في الموضوع، هذا نصها:- (من كان أهلا لاستنباط الأحكام من الكتاب والسنة ويقوى على ذلك ولو بمعونة الثروة الفقهية التي ورثناها عن السابقين من علماء الإسلام كان له ذلك ليعمل به في نفسه، وليفصل به في الخصومات وليفتي به من يستفتيه، ومن لم يكن أهلا لذلك فعليه أن يسأل الأمناء من أهل العلم في زمنه، أو يقرأ كتب العلماء الأمناء الموثوق بهم ليتعرف الحكم من كتبهم ويعمل به من غير أن يتقيد في سؤاله أو قراءته بعالم من علماء المذاهب الأربعة، وإنما رجع الناس للأربعة لشهرتهم وضبط كتبهم وانتشارها وتيسرها لهم. ومن قال بوجوب التقليد على المتعلمين مطلقا فهو مخطئ جامد سيئ الظن بالمتعلمين عموما وقد ضيق واسعا، ومن قال بحصر التقليد في المذاهب الأربعة المشهورة فهو مخطئ أيضا قد ضيق واسعا بغير دليل ولا فرق بالنسبة للأمي بين فقيه من الأئمة الأربعة وغيرهم كالليث بن سعد والأوزاعي ونحوهما من الفقهاء).
خامسا: إن عقول البشر ومداركهم محدودة، وغرائزهم وميولهم مختلفة، واستعدادهم وقواهم العلمية متفاوتة ولذلك بعث الله تعالى الرسل عليهم الصلاة والسلام هداة مرشدين مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل، ومع ذلك وقع الاختلاف بين العلماء، إما لأن بعضهم بلغه الدليل من الكتاب والسنة، والآخر لم يبلغه، وإما لاختلافهم في فهم ما بلغه من نص الدليل، وإما لتعارض الأدلة في نظرهم، واختلافهم في تقديم بعضها على بعض وإما لغير ذلك من الأسباب، وقد أوسع العلماء ذلك بحثا في كتب أسباب الخلاف، ومن أولئك الإمام أحمد بن عبدالحليم بن تيمية في كتابه (رفع الملام عن الأئمة الأعلام) فمن أراد مزيد البيان في ذلك فليرجع إلى هذا الكتاب، وإلى ما ألف من الكتب في أسباب اختلاف العلماء قديما وحديثا.
سادسا: بعد أن ثبت ما لهؤلاء العلماء من فضل وعلو منزلة، وقدم صدق في الإسلام، وخدمة جليلة للأمة فإن كبير القوم مستهدف والأنبياء والمرسلون مع صدقهم وعلو قدرهم واعتدالهم ورحمتهم بالناس لم يسلموا من أذى قومهم ولا عجب فالسيل- كما قال الأول- حرب للمكان العالي. فمن سب هؤلاء الأخيار فقد أساء إلى نفسه، وعليها جنى، وسوف يلقى جزاءه عاجلا أو آجلا فالله للمعتدين بالمرصاد ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الرئيس: عبدالعزيز بن عبدالله بن باز
نائب الرئيس: عبدالرزاق عفيفي
عضو: عبدالله بن غديان
عضو: عبدالله بن قعود